محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف
153
في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )
الصالح قد رفضوا تفسيرها أو القول فيها برأي من الآراء . أما أتباع النظر العقلي من المعتزلة ومن تبعهم فقد أولوها ، وكان موقفهم منها أن القرآن الكريم خاطب العرب بلغتهم ، وأن على الإنسان أن يجتهد رأيه في تفسير مثل هذه الآيات ، محاولا العلم بمعناها والإحاطة بمضمونها . 4 - وفي القرآن الكريم آيات يفهمها العربي العالم بأصول اللغة العربية وقواعدها ، المحيط بأساليبها البيانية ، الذي أوتي إلى جانب العلم باللغة والبلاغة ذوقا أدبيا رفيعا ، وكان على معرفة بأقوال السلف في تفسير القرآن ، وهذه الآيات تكون واضحة الدلالة إلى حد بعيد عند من اتصف بمثل هذه الصفات ، وتحلى بهذا اللون من المعارف . 5 - وفي القرآن آيات تتحدث عن الأمم الغابرة ومن بعث إليها من الرسل ، وتروي قصص هؤلاء الناس ، وكيف كان منهم المكذبون ، كما أن القرآن تضمن آيات عن خلق الكون وقصة آدم ، وكثير من القصص لم يفصل الأحداث ، فكان أن سأل العرب أهل الكتاب عما يعرفونه عن هذه القصص ، وأمدهم هؤلاء بتفصيلات وقصص كان بعضها مستقى من العهد القديم أو من التلمود أو غيره من كتبهم ، وأخذها بعض المفسرين وجعلوها قسما من تفسيرهم للقرآن . وقد عرفت هذه المادة المستقاة من أهل الكتاب بالإسرائيليات . ومثل هذه الإسرائيليات غريبة على النص القرآني ولا يجوز أن يقبل منها إلا ما كان متفقا تمام الاتفاق مع آيات القرآن الكريم . أما ما زاد على ما في هذه الآيات فلا يجوز قبوله ، واعتباره جزءا من تفسير القرآن . 6 - بعد الحديث عن تنوع آيات القرآن من حيث مضمونها ، نأتي بعد ذلك إلى الأسلوب القرآني . ففي القرآن آيات تعبر عن المعاني بأسلوب صريح قاطع ، ولا تحتمل في تفسيرها أكثر من معنى ، ومنه آيات تحتمل الكثير من المعاني ، وتقبل تأويلات متعددة . كما أن من المفسرين من كان لا يقبل من التفسير إلا التفسير المروي عن الرسول أو الصحابة .